هنري كيسنجر: هل نحقق النظام العالمي بالفوضى أم التبصّر؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هنري كيسنجر: هل نحقق النظام العالمي بالفوضى أم التبصّر؟

مُساهمة من طرف سوبر مان في الأربعاء نوفمبر 19, 2014 10:35 pm

هنري كيسنجر: هل نحقق النظام العالمي بالفوضى أم التبصّر؟







أصدر وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر أخيرًا كتابه السابع عشر، بعنوان "النظام العالمي"، مثيرًا تعليقات واسعة بسبب المفارقة التي يمثلها عنوان الكتاب في عالم اليوم، والذي سِمَته الأبرز اللانظام بما يستعر فيه من أزمات ونزاعات. 




إعداد عبد الاله مجيد: في كتاب جديد بعنوان "النظام العالمي"، أقرّ وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر بأن الفوضى تهدّد العالم من خلال الارهاب العابر للحدود، وظاهرة المناطق الخارجة عن السيطرة وغير الخاضعة لسلطة حاكمة.

إشاعة اللانظام

وقال كينسجر: "مثال ليبيا يبين أن منطقة كهذه يمكن أن تمارس تأثيرًا بالغًا في اشاعة اللانظام في العالم"، محذرًا من أن الدولة بوصفها الوحدة التي يتشكل منها النظام العالمي هي تحت الهجوم الآن، ليس في كل مناطق العالم ولكن في العديد منها.

ولاحظ كيسنجر، في مقابلة مع مجلة شبيغل اونلاين، أن هذه هي المرة الأولى التي يمكن فيها الحديث عن نظام عالمي، بالرغم مما يبدو في هذا القول من تناقض. وحين سُئل عما يعنيه بذلك، أجاب: "النظام العالمي كان نظامًا اقليميًا خلال غالبية حقبات التارخ، وحتى عهد قريب جدًا، هذه هي المرة الأولى التي تتفاعل فيها مناطق مختلفة من العالم مع بعضها البعض، وهذا يجعل من الضروري بناء نظام جديد لعالم معولم".

وأضاف: "ليس هناك قواعد مقبولة من الجميع، فهناك نظرة صينية ونظرة اسلامية ونظرة غربية، وإلى حد ما نظرة روسية، وهذه النظرات ليست متوافقة دائمًا".

معاهدة ويستفاليا الجديدة

يشير كيسنجر في كتابه مرات كثيرة إلى معاهدة صلح ويستفاليا في العام 1648، بوصفها نظامًا مرجعيًا للنظام العالمي، انبثق نتيجة حرب دامت ثلاثين عامًا في أوروبا، بما يفيد بأنها يمكن أن تصلح لبناء نظام عالمي جديد بعد 350 عامًا على توقيعها.

وأوضح كيسنجر أن صلح ويستفاليا تحقق بعد أن هلك نحو نصف سكان أوروبا الوسطى بسبب الحروب والأمراض والجوع. والمعاهدة قامت على ضرورة التوصل إلى صيغة للتعايش بين الدول وليس على نوع من التفوق الأخلاقي. وبناء على هذه المعاهدة، قررت دول مستقلة ألا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، ما أوجد توازن قوى يفتقر اليه العالم اليوم.

ويأمل كيسنجر بألا يحتاج العالم إلى حرب أخرى تستمر ثلاثين عامًا، للتوصل إلى تفاهم جديد، متسائلًا: "هل بالامكان بناء نظام عالمي من خلال الفوضى أم التبصّر؟". وبحسبه، انتشار الأسلحة النووية ومخاطر التغير المناخي والارهاب يجب أن توفر أجندة مشتركة كافية.

أخطاء وتداعيات

تطرق كيسنجر إلى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، قائلًا: "هذه المسألة نتيجة وليست سببًا، وشبه جزيرة القرم حالة خاصة لأن اوكرانيا كانت جزءًا من روسيا لفترة طويلة، وفي حين أن احدًا لا يقبل بمبدأ إقدام أي دولة على تغيير الحدود واقتطاع أقليم دولة اخرى، فإن على الغرب، إذا كان صادقًا مع نفسه، أن يعترف بأنه ارتكب الاخطاء، وضم القرم لم يكن خطوة نحو غزو العالم، وليس شبيهًا بابتلاع هتلر تشيكوسلوفاكيا".

وتابع كيسنجر: "على المرء أن يسأل نفسه هذا السؤال: انفق بوتين مليارات الدولارات على اقامة دورة الألعاب الشتوية في سوتشي وكان موضوعها أن روسيا دولة تقدمية ترتبط بالغرب من خلال ثقافتها، وبالتالي فإنها تريد، على ما يُفترض، أن تكون جزءًا منه. فهل ثمة معنى في إقدام بوتين على ضم القرم بعد اسبوع على اختتام الاولمبياد، وفي أن بدأ حربًا بسبب اوكرانيا؟".

وأكد كيسنجر أن الغرب يتحمل قسطًا من المسؤولية، "فأوروبا واميركا لم تفهما تأثير هذه الأحداث التي بدأت بمفاوضات حول علاقات اوكرانيا الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي وتكللت بتظاهرات في كييف، وكان يتعين أن تكون هذه الأحداث كلها وتداعياتها موضوع حوار مع روسيا، لكن هذا لا يعني أن رد فعل روسيا كان صائبًا". 
 
احتمال قائم

قال كيسنجر إن أوكرانيا كانت دائما تتسم بأهمية خاصة لروسيا، وكان من الخطأ ألا يدرك الغرب ذلك. وعن مخاطر اندلاع حرب باردة جديدة، قال كيسنجر إن مثل هذا الاحتمال قائم، ويجب عدم تجاهله، محذرًا من أن استئناف الحرب الباردة سيكون فاجعة تاريخية، وإذا امكن تجنب النزاع على أساس يعكس الأخلاق والأمن، فعلى المرء أن يحاول تجنبه".

وشدد كيسنجر على ضرورة "أن نتذكر أن روسيا جزء مهم من النظام الدولي، وبالتالي لها دورها المفيد في حل الأزمات، مثل الاتفاق على عدم الانتشار النووي مع ايران أو بشأن سوريا، ويتعين أن يعلو هذا على التصعيد التكتيكي إزاء قضية محددة. من المهم أن تبقى اوكرانيا دولة مستقلة، لها الحق في اقامة العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تختارها، لكني لا اعتقد أن من قوانين الطبيعة أن يكون من حق كل دولة أن تكون حليفًا في اطار حلف الأطلسي، الذي لن يصوت أبدًا بالاجماع على عضوية اوكرانيا".

هيلاري مؤهلة للرئاسة

وكيسنجر قلق من الانقسام الداخلي الأميركي، "وعندما كنتُ اعمل في واشنطن كان الصراع السياسي صعبًا، لكن كان هناك قدر أكبر من التعاون والتواصل بين الخصوم من الحزبين الكبيرين".

وقلل كيسنجر من اهمية الهزيمة التي مني بها الديمقراطيون أخيرًا، ومن سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، قائلًا: "الرئيس حر اليوم في الدفاع عما هو حقه، مثلما فعل الرئيس هاري ترومان بين 1946 و1948 حين قدم خطة مارشال بعد خسارته الكونغرس".

وعما إذا كانت هيلاري كلنتون ستكون مرشحًا قويًا في الانتخابات الرئاسية 2016، قال وزيرة الخارجية الاميركية السابقة: "هيلاري صديقة، وأعتقد انها شخصية قوية ونعم هي مؤهلة لتولي المهمة، وعمومًا اعتقد أن من صالح البلد أن يكون هناك تغيير في الادارة، واعتقد أن على الجمهوريين أن يقدموا مرشحًا جيدا".

وأوضح كيسنجر أن ما يعنيه بتنمية النظام العالمي وليس فرضه هو "أننا نحن الاميركيين سنكون لاعبًا كبيرًا بحكم مواطن قوتنا وقيمنا، ونحن لدينا إيمان بأننا نستطيع أن نغير العالم، ليس بالقوة الناعمة وحدها بل بالقوة العسكرية الفعلية، لكن أوروبا ليس لديها هذا الايمان".

الوضوح ضروري

عن رغبة الأميركيين في التركيز على الشؤون الداخلية، قال إن الحروب الخمس التي خاضتها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية كانت تحظى بدعم واسع من الاميركيين، "والحرب الحالية ضد داعش تتمتع بتأييد شعبي واسع، والسؤال هو ما الذي يحدث إذا استمرت الحرب؟ فالوضوح بشأن مآل الحرب ضروري".

وعن معاناة المدنيين في العراق وسوريا، ومسؤولية المجتمع الدولي لحمايتهم، قال كيسنجر لشبيغل: "لا أتفق مع الرأي القائل إن الأزمة السورية يمكن أن تُفسَّر على انها دكتاتور غاشم ضد سكان لا حول لهم ولا قوة وان السكان سيصبحون ديمقراطيين إذا نُحي الدكتاتور"، مؤكدًا أن المدنيين يستحقون التعاطف والمساعدة الانسانية، لكنه وصف النزاع في سوريا بأنه نزاع متعدد الاثنيات في جانب وتمرد على البناء القديم للشرق الأوسط من جانب، ونوع من الثورة على الحكم في جانب آخر.

وقال كيسنجر انه كان دائمًا مع انتهاج سياسة خارجية فاعلة، "لكن عليك أن تعرف مع من تتعاون، فانت تحتاج إلى شركاء موثوقين، وأنا لا أرى أيا من هؤلاء في هذا النزاع".

أمن وأخلاق

حين جرى تذكير كيسنجر بأنه في العام 2003 كان مع اسقاط الرئيس العراقي السابق صدام حسين من دون أن تكون نتائج التدخل معروفة على وجه التأكيد وقتذاك، اجاب: "كنتُ اعتقد بأن اسقاط صدام هدف مشروع، وكنتُ اعتقد بأن من غير الواقعي أن نحاول بناء الديمقراطية باحتلال عسكري، إلا إذا كنتَ مستعدًا للقيام بذلك على امتداد عقود، ومتأكدًا من وقوف شعبك وراءك،لكن الأرجح أن الموارد المطلوبة تفوق قدرات أي بلد واحد".

وعما إذا كان يعتقد بأن هذا هو السبب في خوض باراك اوباما حربه ضد الارهاب من الجو باستخدام الطائرات من دون طيار والطائرات الحربية التقليدية، قال كيسنجر انه يدعم توجيه ضربات ضد المناطق التي تنطلق منها هجمات إرهابية، "لكن على الولايات المتحدة أن تتخذ قرارها بشأن الحرب على أساس الجمع بين الأمن والأخلاق، متساءلًا: "ما هي مصلحتنا على وجه التحديد في سوريا؟ هل هي انسانية بحتة؟ أهي مصلحة استراتيجية؟ بالطبع أنت تريد أن تحقق أكثر النتائج أخلاقية ولكنك في غمرة حرب أهلية لا تستطيع أن تتجنب النظر إلى الحقائق ثم اصدار احكامك على أساسها".

لا قتال مع الأسد

هل تبرر الاعتبارات الواقعية القتال بجانب بشار الأسد لبعض الوقت ضد داعش؟ يجيب كيسنجر: "كلا. فنحن لا يمكن أن نقاتل مع الأسد، لأن هذا سيكون انكارًا لسنوات مما فعلناه واكدناه، لكني بصراحة اعتقد بأنه كان علينا أن نجري حوارًا مع روسيا ونسأل ما هي النتيجة التي نريدها في سوريا، ونصوغ استراتيجيتنا معًا، وكان من الخطأ القول من البداية إن على الأسد أن يرحل رغم انه هدف نهائي مرغوب. والآن إذ نشتبك مع روسيا في نزاع فإن التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج ايران النووي يصبح أشد صعوبة".

وفي الختام، دعا كيسنجر إلى قيام أوروبا والمانيا، بلده الأصلي، بدور أكبر في السياسة الدولية، قائلًا: "أوروبا قبل قرن كانت تحتكر عملية بناء النظام العالمي، واليوم هناك خطر من أن تنشغل بنفسها"، واصفًا المانيا بأنها أهم دولة أوروبية، وعليها أن تقوم بدور أشد فاعلية بكثير.

وأبدى كيسنجر اعجابه بالمستشارة انجيلا ميركل قائلًا إنها الشخص المناسب لقيادة المانيا إلى القيام بهذا الدور، "وبالمناسبة، أنا التقيتُ كل المستشارين الالمان وكانت علاقتي ودية معهم جميعًا".
avatar
سوبر مان
نقيب
نقيب

عــدد المساهمات : 120
نقاط تميز : 4
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى