الاعتراض الجوي Air interception

اذهب الى الأسفل

الاعتراض الجوي Air interception

مُساهمة من طرف Silvestre في الخميس نوفمبر 06, 2014 12:45 pm

Air interception

الجزء الأول

الاعتراض الجوي Air interception مناورة تقوم بها طائرات متخصصة تسمى طائرات اعتراضية أو مقاتلة لقطع الطريق على الطائرات المعادية المغيرة وهي في الجو وتدميرها قبل أن تتمكن من تنفيذ مهماتها، كذلك لتوفير حماية الطائرات الصديقة وحرية عملها عند قيامها بالمهمات المطلوبة منها.

نشوء الاعتراض الجوي

ظهرت ضرورة الاعتراض الجوي مع ازدياد خطر الطائرات وتهديدها لأعمال القوات البرية. وكانت مهمات الطيران، بادئ ذي بدء، تقتصر على الاستطلاع والمراقبة وتصحيح رمايات المدفعية، ثم أضيفت إليها مهمات القصف بالقنابل والرمي بالانقضاض.

وقد فكر العسكريون باستعمال الطائرات في المطاردة والاعتراض ، وأدى نجاح عدد من الطيارين في إسقاط طائرات معادية بنيران رشاشاتهم إلى إقناع قائد طيران الجيش الخامس الفرنسي في شمبانية القائد دي روز بأن يؤلف أول سرب للاعتراض الجوي في الأول من شهر آذار سنة 1915 ضم طائرات من طراز موران ـ سولنيير م س ـ12 ذات الجناح العلوي وقد سلحت ببنادق قصيرة . وبعد أن نجح الألمان في تطوير رشاش ثابت يرمي محورياً من فوق المروحة ثم من خلالها بفضل جهاز مزامن ابتكره الطيار الألماني أنتوني فوكر Anthony Fokker سنة 1916 أصبح الاعتراض الجوي مهمة أساسية من مهمات الطيران.

لم يكن لتكتيك الاعتراض أو لأساليبه نظم معروفة وإنما كان يرجع إلى الاجتهاد الشخصي. وكان الألمان (1916) هم أول من طبق الاعتراض بتشكيل جوي مؤلف من عدد من الطائرات في سماء فردان (فرنسة). ولكن المعركة التي دارت ظلت نمطاً من المبارزة الثنائية بين طائرتين. وفي عام 1917 نظم الألمان دوريات جوية لاعتراض الطائرات المعادية مع تنسيق نيرانها فيما بينها على أسس وضعها الألماني أوزفالد بويلكه Oswald Boeleke، وسرعان ما نحا الفرنسيون نحوهم وزادوا فيه حتى بلغ عدد الطائرات المطاردة في طلعة واحدة 50 ـ60 طائرة مطاردة. وأصبحت فاعلية الاعتراض مرهونة بسلسلة من الأعمال الأولية أهمها كشف الطائرات المغيرة بوساطة شبكات الرصد الجوي والتحقق من هوية تلك الطائرات وسرعتها ووجهتها وتحديد توقيت إقلاع الطائرات الاعتراضية لملاقاتها.

ولما كانت مدة الإقلاع والبقاء في الجو قصيرة في بادئ الأمر فلم يكن في وسع طائرات الاعتراض إلا مهاجمة طائرات الاستطلاع المعادية، وظل الاعتراض الجوي في سنة 1918 على حاله مقتصراً على أعمال الطائرات القتالية في الجبهة أو عمليات اعتراض الجيش .

الاعتراض الجوي فيما بين الحربين وفي أثناء
الحرب العالمية الثانية

أدخلت تحسينات كثيرة على أساليب الاعتراض الجوي حتى تكاملت تدريجياً. فابتكر الألمان بمساعدة أدلف غالاند Adolf Galland ترتيب الطيران في دوريات متباعدة بالاتجاه والمدى والارتفاع. وكانت القوى الجوية الألمانية قد تبنت إنتاج الطائرة الاعتراضية «مسرشميث مي 109» Me-109 لتوفير حرية عمل طائرات الدعم الأرضي الانقضاضية من طراز «يونكرز - 87 شتوكا» Ju-87 Stukaوالقاذفات المتوسطة من طراز «دورنير هنكل» و«يونكرز- 88»




طائرة مسرشميدت ب ف 109



وتبنى الإنكليز في الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) تكتيك الدوريات في معركة بريطانية (1940) بعد أن كانوا قبل ذلك يلتزمون ترتيب الطيران المُتراصّ. ومكَّن اختراع الرادار من كسب تلك المعركة بفضل شبكة رادارات الكشف والتوجيه الأرضية وتنسيق عملها مع عمل الطيران الاعتراضي في منظومة واحدة أفقدت الطيران الألماني حرية عمله وبينت عدم ملاءمة وسائل الهجوم الجوي الألمانية لتلك المهمة لأن الطائرات الاعتراضية «مي -109» لم تكن مستقلة في عملها ولم تكن تستطيع أن تماشي القاذفات التي تحتاج إلى حمايتها في البقاء طويلاً فوق سماء بريطانية. وفي عامي 1941- 1942 شهد مسرح عمليات البحر المتوسط إحكام تكتيك الاعتراض الجوي لدى الحلفاء حتى سيطروا على الجو سيطرة تامة، وكان للمقاتلات البريطانية من طراز «سبتفاير» دور رئيس في هذا المضمار لتفوقها النوعي، وكذلك المقاتلات السوفييتية من طراز «ياك» (ياكوفليف) التي أنتجت بأعداد كبيرة جاوزت ثلث ما أنتجه الاتحاد السوفييتي من طائرات. وفي المحيط الهادئ استطاعت الطائرات الاعتراضية اليابانية توفير الحماية التامة لحاملات الطائرات والقاذفات في عملياتها هناك.

الروس زادوا من فاعلية طائرات الاعتراض التي رافقت قاذفاتهم فوق الأراضي الألمانية بدءاً من عام 1943 وفي مقدمتها المقاتلات الأمريكية من طراز «موستانغ ب 51»Mustang P-51





طائرة موستانغ

و«ريببليك ب 47» Republic P-47 التي تفوقت على الطائرات الاعتراضية الألمانية في قدرتها على التسلق وفي سقف طيرانها.


تطورت الأفكار المتعلقة بطائرات الاعتراض بفضل الإمكانات الجديدة التي أتاحتها تقنيات الصناعة وكان لإدخال التعديلات دور كبير في التوصل إلى صنع طائرات متعددة المهمات في المستوى التكتيكي قادرة على اعتراض الطيران المعادي في الجو وعلى الهجوم الأرضي في آن واحد (تستطيع المقاتلة الهجومية الأمريكية ذات المقعد الواحد ف ـ 105 مثلاً أن تحمل من القنابل ماكانت تحمله القاذفة لانكاستر ذات المحركات الأربعة عام 1945). ومن هذا المنطلق توصل المختصون إلى فكرة «طائرة السيطرة الجوية» التي يبقى الاعتراض الجوي مهمتها الأساسية وتقوم بالمهمات الأخرى المؤهلة لها بالأفضلية الثانية، وأصبحت هذه الطائرة هي السلاح الجوي التكتيكي المفضل لدى الجيوش، ويبقى دور طيارها أساسياً في المعركة الحديثة التي تسيطر عليها روح المبادرة وسرعة التكيف في مواقف سريعة التبدل.


خصائص الطائرات المستعملة في الاعتراض الجوي

إن المهمة الأساسية للطائرات المقاتلة الاعتراضية هي توفير السيطرة الجوية على أجواء حيوية، لذلك يجب أن يكون لهذه الطائرات أعلى أداء ممكن لتستطيع إحباط عمل المقاتلاتالمعادية، وأن تسلح بأسلحة قادرة على تدمير تلك المقاتلات، وأن تجهز بمنظومات ملاحة وتوجيه وكشف تمكن الطيار من كشف الطائرة المعادية وتمييزها والتقرب منها وفتح النار.

يرتبط تصميم المقاتلات فوق الصوتية الحديثة وشكلها ارتباطاً وثيقاً بالصاروخ الموجه المضاد لها. ويكون جسمها طويلاً نحيلاً ومستدقاً في العادة، وأجنحتها قصيرة مثلثية ومتراجعة أو قابلة للحركة إلى الأمام والخلف عموماً ويقودها طيار واحد أو طياران، وغرفة الطيار في مقدمة الطائرة وكذلك أسلحتها، في حين توزع الأوزان الخاصة على كامل جسمها تقريباً، أما المحرك النفاث فيوضع في المؤخرة، ولذلك تركب مجموعات الجناح أقرب إلى مؤخرة الجسم مما يجعل للطائرة شكلاً طويلاً مدبب الأنف.

لايتوافر للطيار عادة إلا غرفة محددة الحجم توفر له حرية العمل وتكون مكيفة ومضغوطة عند الطيران على ارتفاعات عالية. ويستفاد من كل فراغ في الجسم لتخزين الوقود أو الذخيرة أو تركيب المدافع والحواسيب والمحرك والأجهزة المختلفة. ويرتدي الطيار بذة مضغوطة تساعده على تحمل الضغوط العالية التي يتعرض لها في أثناء المناورة بسرعات عالية، إضافة إلى خوذة واقية. ومقعدا الطيار ومساعده قابلان للقذف ً بمظلتين تسمحان لهما بمغادرة الطائرة في حالات الطوارئ.


<<< يتبع >>>
avatar
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 26
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاعتراض الجوي Air interception

مُساهمة من طرف Silvestre في الخميس نوفمبر 06, 2014 12:46 pm

الجزء الثاني

أشكال الاعتراض الجوي




الشكل (1) الاعتراض بالتلاقي

تعترض المقاتلات الأهداف الجوية المعادية وتدمرها في الجو على المشارف البعيدة أو قبل أن تتمكن من تنفيذ مهماتها، ويكون ذلك من وضعية الاستعداد في المطار أو المناوبة في الجو، ويتوقف ذلك على إمكان كشف الهدف وتقدير مسافته وارتفاعه عن المناطق الحيوية المدافع عنها وعن مكان تمركز المقاتلات وطبيعة الأرض، وسرعة الطائرات المعادية، ولذلك تُميز الأساليب التالية للاعتراض الجوي:


الاعتراض بالتلاقي

هو تقرب الطائرة أو الطائرات المكلفة الاعتراض نحو نقطة الملاقاة «جـ» على خط مستقيم ومن أقصر طريق وأقل زمن ممكن لكي تأتي الهدف من نصف فضائه الخلفي: إن المسافة ب جـ = سرعة الهدف × الزمن. المسافة آجـ = سرعة طائرة الاعتراض × الزمن (الشكل 1).

ولما كان الزمن المتاح للهدف ولطائرة الاعتراض حتى الوصول إلى النقطة «جـ» واحداً فإن الموقع «جـ» يتحدد بالنسبة: سرعة الهدف ÷ سرعة طائرة الاعتراض.

الاعتراض بالتقابل (بالمناورة)

وهو تقرب المقاتلات المكلفة الاعتراض على خط مستقيم موازٍ لاتجاه الهدف ومعاكس له مع فرجة محددة، حتى الوصول إلى نقطة بداية الدوران، ثم الدوران (المناورة) للوصول إلى نصف الفضاء الخلفي للهدف.




الشكل (2) الاعتراض بالتقابل


ولما كانت الصواريخ الموجهة تستطيع إصابة الهدف من أي اتجاه، أصبح بالإمكان اعتراض الأهداف الجوية وإصابتها من الأمام من دون الاضطرار للمناورة من أجل الوصول إلى نصف الفضاء الخلفي للهدف (الشكل2).
الاعتراض على منحى المطاردة: وهو تقرب المقاتلات لاعتراض الهدف فتتجه نحوه مباشرة، ثم تبدأ بالدوران على مسار منحن غير منتظم مع إبقاء المحور الطولي للطائرة باتجاه الهدف دائماً حتى تخرج إلى نصف الفضاء الخلفي للهدف.

ويلاحظ أن الزاوية «يه» تتغير باستمرار. وتستخدم هذه الطريقة عندما تكون سرعة طائرة الاعتراض أعلى من سرعة الهدف على ألا تقل الزاوية «يه» عن 45ْ في بداية التوجيه.
وتمتاز هذه الطريقة بسهولة تحديد اتجاه الطائرة المعترضة بالنسبة إلى الهدف (الشكل3). ويحسب زمن الاعتراض كما يلي:

زمن الاعتراض = [المسافة الابتدائية (سرعة طائرة الاعتراض ـ سرعة الهدف × تجب يه) ÷ سرعة طائرة الاعتراض - سرعة الهدف)] ×60
ويحسب الزمن بالدقيقة والسرعة بالكيلو متر في الساعة.






الشكل (3) الاعتراض على منحى المطاردة

الاعتراض بالملاحقة: تستخدم هذه الطريقة عندما تكون المقاتلة الاعتراضية خلف الهدف تماماً وعلى مسافة أكبر من مسافة التسديد والإطلاق. ويتم اعتراض الهدف والوصول إلى نصف فضائه الخلفي بتفوق سرعة المقاتلة المعترضة على سرعة الهدف (الشكل 4). ويكون زمن الملاحقة = المسافة الابتدائية ÷ (سرعة طائرة الاعتراض - سرعة الهدف).





الشكل (4) الاعتراض بالملاحقة

تشكيلات الاعتراض الجوي

يقصد من تشكيل الاعتراض الجوي ترتيب الطائرات بعضها إلى بعض لتنفيذ مهمة اعتراضية مشتركة. ويجب أن يوفر هذا التشكيل تحقيق فكرة الاعتراض الجوي والإفادة القصوىمن ميزات الطائرات المعترضة، وأن يكون سهل القيادة، وله حرية المناورة وخافياً عن رصد العدو، ويوفر الحماية الذاتية للطائرات المعترضة من العدو الجوي والأرضي في آن واحد. ويتبدل وضع الطائرات في التشكيل بحسب الأحوال الراهنة. وتُميز التشكيلات الأساسية التالية:





الشكل (5) التشكيل المتدرج

التشكيل المنضم

تكون فيه المسافات والفرج بين الطائرات أقل من ضعفي طول الطائرة أو أقل من ضعفي اتساع الجناح. وهذا التشكيل مناسب عند اختراق الغيوم وفي أحوال الرؤية السيئة وعند مهاجمة أهداف أرضية أو جوية.



الشكل (7) التشكيل الجبهي

التشكيل المفتوح

تكون فيه المسافات والفرج بين الطائرات أكبر من ضعفي طول الطائرة أو أكبر من ضعفي اتساع جناحها وحتى حدود الرؤية المباشرة للنظر.

التشكيل المنتشر

وتكون فيه المسافات والفرج بين الطائرات أكبر من حدود الرؤية المباشرة، وهذا التشكيل مناسب للاعتراض ليلاً.

ولكل من تشكيلات الاعتراض ترتيب مختلف بحسب المهمة، والترتيبات هي التالية:
ـ التشكيل المتدرج إلى اليمين أو إلى اليسار (الشكل 5).
ـ التشكيل المتدرج إلى الخلف (الشكل 6).
ـ التشكيل الجبهي (الشكل 7).
ـ التشكيل الأفعواني (الشكل Cool.
ـ التشكيل السهمي (الشكل 9).




الشكل (Cool التشكيل الأفعواني







الشكل (9) التشكيل السهمي




المصدر : الموسوعة العربية
avatar
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 26
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى